الشنقيطي

53

أضواء البيان

فهل فيهم من يستحق الوصف بذلك ؟ سبحان ربنا وتعالى عن ذلك . ومنها قوله تعالى : * ( وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَاذَا حَلَالٌ وَهَاذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُواْ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) * . فقد أوضحت الآية أن المشرعين غير ما شرعه الله إنما تصف ألسنتهم الكذب ، لأجل أن يفتروه على الله ، وأنهم لا يفلحون وأنهم يمتعون قليلاً ثم يعذبون العذاب الأليم ، وذلك واضح في بعد صفاتهم من صفات من له أن يحلل ويحرم . ومنها قوله تعالى : * ( قُلْ هَلُمَّ شُهَدَآءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هَاذَا فَإِن شَهِدُواْ فَلاَ تَشْهَدْ مَعَهُمْ ) * . فقوله : * ( هَلُمَّ شُهَدَاءكُمُ ) * صيغة تعجيز ، فهم عاجزون عن بيان مستند التحريم . وذلك واضح في أن غير الله لا يتصف بصفات التحليل ولا التحريم . ولما كان التشريع وجميع الأحكام ، شرعية كانت أو كونية قدرية ، من خصائص الربوبية . كما دلت عليه الآيات المذكورة كان كل من اتبع تشريعاً غير تشريع الله قد اتخذ ذلك المشرع ربا ، وأشركه مع الله . والآيات الدالة على هذا كثيرة ، وقد قدمناها مراراً وسنعيد منها ما فيه كفاية ، فمن ذلك وهو من أوضحه وأصرحه ، أنه في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وقعت مناظرة بين حزب الرحمن ، وحزب الشيطان ، في حكم من أحكام التحريم والتحليل وحزب الرحمن يتبعون تشريع الرحمن ، في وحيه في تحريمه ، وحزب الشيطان يتبعون وحي الشيطان في تحليله . وقد حكم الله بينهما وأفتى فيما تنازعوا فيه فتوى سماوية قرآنية تتلى في سورة الأنعام . وذلك أن الشيطان لما أوحى إلى أوليائه فقال لهم في وحيه : سلوا محمداً عن الشاة تصبح ميتة من هو الذي قتلها ؟ فأجابوهم أن الله هو الذي قتلها . فقالوا : الميتة إذاً ذبيحة الله ، وما ذبحه الله كيف تقولون إنه حرام ؟ مع أنكم تقولون